عبد الباقي بن عبد المجيد اليمني
12
الترجمان عن غريب القرآن
المفردات في غريب القرآن ، للراغب الأصفهاني ( 502 ه ) : وهذا الكتاب من أجل كتب الغريب وأجزلها فائدة ، فهو تفسير جامع لما ورد في القرآن الكريم من الكلمات الصعبة ، وقد رتبه بحسب الحروف الهجائية كما هو الشأن في المعاجم اللغوية ، وبذلك كان من السهل على الباحث أن يحصل على مراده دون تعب وفي مدة وجيزة ، وقد أدى المؤلف إلى الباحثين خدمة كبرى بهذا الكتاب الذي أصبح من المراجع المهمة التي لا يستغني عنها المشتغلون بدراسة القرآن وتفسيره ، ويتبين من هذا الكتاب أن مؤلفه كان متمكنا من اللغة تمكنا تاما ، ومحيطا بدقائقها ، وملما بالنحو والصرف إلماما جيدا ، وهو فوق ذلك وصف بأنه أحد أئمة أهل السنة والجماعة ، ويرد على المعتزلة والجبرية والقدرية « 1 » ، ويفند أقوالهم بالأدلة العقلية والنقلية « 2 » ، فرحمه اللّه رحمة واسعة . ومن أمثلة ما ورد في هذا الكتاب : حدب : يجوز أن يكون الأصل في الحدب : حدب الظهر ، يقال : حدب الرجل حدبا فهو أحدب ، واحدودب ، وناقة حدباء تشبيها به ، ثم شبه به ما ارتفع من الأرض فسمي حدبا ، قال تعالى : وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ « 3 » [ الأنبياء : 96 ] حذر : أو الحذر : احتراز عن مخيف يقال : حذر حذرا حذرته ، قال عز وجل : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ [ الزمر : 9 ] وقرئ : وإنا لجميع حذرون - وحاذرون [ الشعراء : 56 ] وقال تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] وقال عز وجل : خُذُوا حِذْرَكُمْ [ النساء : 71 ] أي : ما فيه الحذر من السلاح وغيره ، وقوله تعالى : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ [ المنافقون : 4 ] وقال تعالى : إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ [ التغابن : 14 ] وحذار أي : احذر ، نحو مناع : أي امنع « 4 » . عدل : العدالة والمعادلة لفظ يقتضي معنى المساواة ، ويستعمل باعتبار
--> ( 1 ) انظر المفردات : مادة ( جبر ) ، ص 85 وما بعدها . ( 2 ) المفردات : ص 4 ، 3 . ( 3 ) المفردات : ص 110 . ( 4 ) المفردات : ص 111 .